مسرحية يعيش يعيش 

 يهرب الإمبراطور ( ميشال نبعه ) من القصر بعد الإنقلاب الذي حصل في إمبراطورية ميدا .  ساعده أعوانه باللجوء والبقاء في دكّان يملكه بو ديب ( نصري شمس الدين ) وتديره حفيدته هيفا ( فيروز ) .  

 يلفق الإمبراطور قصة هروبه ويروي على بو ديب وهيفا أنه مطلوب من العدالة بتهمة ضرب زوجته وحماته .  يغيّر شكله ويحلق ذقنه ويصبح اسمه برهوم الذي يعمل على غسل الصحون في الدكّان .  بو ديب الإنسان المولع بالصيد لطالما روى للساهرين في دكاّنه عن مغامراته في الصيد التي كان فيها الكثير من المبالغة .  ومن أجمل وأطرف الحوارات الغنائيه في المسرحية حوار ” وك يا جدي يا بو ديب ” بين فيروزونصري, “شفتي مطرح ما قوصت السبع ؟ هوي ضبع قد السبع !  شفتي مطرح ما كمشت التمساح ؟ الحرباية قد التمساح !  ” هيفا الصبية الظريفة والكثيرة الكلام تتحدث مرارا مع برهوم عن التغيير الذي يجب أن يحصل في البلاد ,  وعلى الإمبراطور أن يغيير شكله ولباسه ويحلق ذقنه وينزل عن عرشه ويهتم بأمور الناس . 

ملهب ( أنطوان كرباج ) المهرّب الذي كان يتردد للسهر في الدكّان , يبدأ في التحضير لإنقلاب جديد بعد أن اتضح أن الإنقلاب الذي حصل لم يجد نفعا .  أطاح ملهب بالحكم وعيّن برهوم إمبراطورا للعهد الجديد .  أول ما قام به الإمبراطور كان إصدار حكم بتفتيش الدكّان وطلب من الشاويش ( وليم حسواني ) توقيف بو ديب وهيفا خوفا من إيواء أي من المطلوبين أو الفارين من وجه العدالة .   

تنتهي المسرحية بأغنية لاذعة ,  ” طلع المنادي ينادي – ما فيهاش إفادة – الرعيان بي وادي – والقطعان بي وادي. ” .  وهذه هي الدلالة على المسافة الشاسعة بين الحاكم والمحكوم . 


مهرجان جبال الصوان

جنود فاتك المتسلط يحاصرون جبال الصوان .  تشرد الكثيرون , دبّ الخوف في البقية الباقية إلا واحدا أبى أن يخاف , مدلج , البطل مدلج وارث البطولة في جبال الصوان أبا عن جد .  ولكن ها هو الأخير يسقط على بوابة الجبل , فيما كان يحاول حمايتها بصدره .  فاتك المتسلط يحتل البلاد ويذل أهلها .  تمر سنوات .. السكان في يأس , يعيشون في بيوتهم وكأنهم غرباء لكنهم يتعللون بحكاية شعبية تقول إنه من سلالة مدلج دوما مخلص , يحرر جبال الصوان .  كان لمدلج بنت , لكنها ضاعت وهي بعد طفلة .  وتمر سنوات أخر .. فإذا في ساحة المدينة صبية نحيلة , غاضبة ومشاكسة – غربة بنت مدلج – قالت .  ويأخذ الناس يتراكضون إلى التي جاءت تنقذهم .  المحاربون القدامى الذين حبسوا أنفاسهم فتحوا أبوابهم , ظهروا في الشوارع , وضعوا أنفسهم تحت إمرتها .  النساء أخذن يبدلن ثياب الحداد بألوان زاهية .  يوم الفرح بات قريبا .  رسالة غربة أن تبني شعبا بلا خوف .  وتعود الأعياد إلى البلاد ومكان الحزن يزرع الناس الفرح في جبال الصوان . 

أوبريت فخرالدين

تعتمد هذه المسرحية على أحداث حقيقية جرت في القرن السابع عشر.  العام هو 1618, وفخرالدين  (نصري شمس الدين) عائد الى لبنان بعد خمس سنوات في المنفى, ليقابله الناس باستقبال دافئ وحماسي.  قال إنه عائد بهدف إعمار لبنان, إعمار البيوت, القلاع, القصور, الطرق والجسور, وتشجيع الزراعة والتجارة.  قدّم الأهالي هدايا له عربون محبة ودعم فرحا بعودته.  عطر الليل (فيروز) صبية من أنطلياس, اختيرت لتقدم له سيف ذهبي, كما غنّت له.  تأثر فخرالدين بصوتها, وطلب منها أن تبقى الى جانبه وأن تستمر بالغناء لتجمع الناس على محبة لبنان من خلال أغانيها. 

اجتمع فخرالدين بأمراء المناطق المختلفة في لبنان وقال لهم أنهم إذا أرادوا لبنان حرا مستقلا عليهم الإعتماد على الله وعلى أنفسهم.  طالبهم بالطاعة الكاملة والصادقة وعيّنهم في مواقعهم.  الكجك أحمد عسكري عثماني نشأ في القصر لم يكن راضيا عن الموقع الذي عيّن فيه وطلب مكانا أفضل.  إلا أن فخرالدين لم يستجب لطلبه.  استنكارا لذلك إنقلب ضد الأمير فخرالدين وبدأ يتآمر عليه ليسقطه.  تآمر مع الأميرة منتهى التي تنحدر من عائلة ذات نفوذ والتي لم يعيرها الأمير أي اهتمام, مما شكّل سببا لمعاداته أيضا.  لذالك خططا معا لتأليب ناس البلد والأمبراطورية العثمانية ضد فخرالدين.  أخذ بعض الناس يعيّرون فخرالدين بقصر قامته فقام بالرد عليهم وقال قوله المشهور ,” نحنا صغار بعيون الأعادي كبار , إنتو خشب حور , نحنا للخشب منشار , وحق طيبا وزمزم والنبي المختار , ما بعمّر الدير إلا من حجر عكار .”

بدأت عطر الليل بالتجوال من ضيعة لضيعة حاملة رسالة فخرالدين ومبشّرة بأفكاره .

بينما لم تنجح الرشوة كثيرا في شراء الناس سمعت اسطنبول من الكجك أحمد وأرسلت وفدا الى فخرالدين يحمل رسالة توليه السلطة العثمانية فيها لقب “سلطان البر” بلإضافة إلى حكم نابلس وعجلون.  بالمقابل عليه أن يوقف جميع نشاطاته التعميرية والدبلوماسية في لبنان لأنها تعتبر أعمالا عدائية موّجهة ضد السلطنة العثمانية. قبل فخرالدين باللقب لأنه كان لقب جده من قبله لكنه رفض أوامر اسطمبول. فقد كان مصرّا على بناء لبنان.

قرّر الكجك أحمد أن يسافر إلى اسطمبول لكي يعّجل بالحل العسكري لمشكلة لبنان.  وسرعان ما وصلت أخبار قدوم جيش عثماني مؤلف من مئة ألف جندي إلى لبنان بينما لا يصل عدد جيش فخرالدين إلى ربع جيشهم.  استعّد هذا الجيش للمعركة بشجاعة وكان يحذوهم الأمل في أن يأتي الشتاء مبكرا لكي يسد الطرق الجبلية على الغزاة.  ولكن هذا لم يحدث فالشتاء تأخر على غير العادة.

خيّم القلق والخوف على عطر الليل لكن فخرالدين قال لها: ليس مهما ما قد يحصل طالما أن البلاد قد تعّمرت.  إلا أن طمأنة فخرالدين ووالدها لم تكن كافية لأن يهدأ روعها.  فقد قررت أن تتبع فخرالدين إلى مخبئه في إحدى كهوف جزين. 

استمرت الحرب حتى تمكن الكجك أحمد من اكتشاف مخبأ فخرالدين وحاصر المغارة هو والجيش العثماني. حصلت الخيانة التي كانت تخيف فخرالدين .  الكجك أحمد خان لبنان الذي ترعرع فيه وخان الأمير فخرالدين الذى سكن قصره . عندها غيّر فخرالدين رأيه ورفض الاستمرار في الحرب لخوفه من تدمير ما كان قد عمّر.  فعلى قدر ما كان ينشده وما كان يجب أن ينجز, أنجز, وما كان يجب أن يقال, قيل.  تعمّر لبنان وسيبقى ألى الأبد… أما هو (فخرالدين) فإنه زائل, هذا ما قاله.  استسلم للعدو ورحل رحيل الأبطال وعاشت قصة البطل للأبد, جنبا إلى جنب مع الوطن الذي ساهم ببنائه.