أوبريت فخرالدين

تعتمد هذه المسرحية على أحداث حقيقية جرت في القرن السابع عشر.  العام هو 1618, وفخرالدين  (نصري شمس الدين) عائد الى لبنان بعد خمس سنوات في المنفى, ليقابله الناس باستقبال دافئ وحماسي.  قال إنه عائد بهدف إعمار لبنان, إعمار البيوت, القلاع, القصور, الطرق والجسور, وتشجيع الزراعة والتجارة.  قدّم الأهالي هدايا له عربون محبة ودعم فرحا بعودته.  عطر الليل (فيروز) صبية من أنطلياس, اختيرت لتقدم له سيف ذهبي, كما غنّت له.  تأثر فخرالدين بصوتها, وطلب منها أن تبقى الى جانبه وأن تستمر بالغناء لتجمع الناس على محبة لبنان من خلال أغانيها. 

اجتمع فخرالدين بأمراء المناطق المختلفة في لبنان وقال لهم أنهم إذا أرادوا لبنان حرا مستقلا عليهم الإعتماد على الله وعلى أنفسهم.  طالبهم بالطاعة الكاملة والصادقة وعيّنهم في مواقعهم.  الكجك أحمد عسكري عثماني نشأ في القصر لم يكن راضيا عن الموقع الذي عيّن فيه وطلب مكانا أفضل.  إلا أن فخرالدين لم يستجب لطلبه.  استنكارا لذلك إنقلب ضد الأمير فخرالدين وبدأ يتآمر عليه ليسقطه.  تآمر مع الأميرة منتهى التي تنحدر من عائلة ذات نفوذ والتي لم يعيرها الأمير أي اهتمام, مما شكّل سببا لمعاداته أيضا.  لذالك خططا معا لتأليب ناس البلد والأمبراطورية العثمانية ضد فخرالدين.  أخذ بعض الناس يعيّرون فخرالدين بقصر قامته فقام بالرد عليهم وقال قوله المشهور ,” نحنا صغار بعيون الأعادي كبار , إنتو خشب حور , نحنا للخشب منشار , وحق طيبا وزمزم والنبي المختار , ما بعمّر الدير إلا من حجر عكار .”

بدأت عطر الليل بالتجوال من ضيعة لضيعة حاملة رسالة فخرالدين ومبشّرة بأفكاره .

بينما لم تنجح الرشوة كثيرا في شراء الناس سمعت اسطنبول من الكجك أحمد وأرسلت وفدا الى فخرالدين يحمل رسالة توليه السلطة العثمانية فيها لقب “سلطان البر” بلإضافة إلى حكم نابلس وعجلون.  بالمقابل عليه أن يوقف جميع نشاطاته التعميرية والدبلوماسية في لبنان لأنها تعتبر أعمالا عدائية موّجهة ضد السلطنة العثمانية. قبل فخرالدين باللقب لأنه كان لقب جده من قبله لكنه رفض أوامر اسطمبول. فقد كان مصرّا على بناء لبنان.

قرّر الكجك أحمد أن يسافر إلى اسطمبول لكي يعّجل بالحل العسكري لمشكلة لبنان.  وسرعان ما وصلت أخبار قدوم جيش عثماني مؤلف من مئة ألف جندي إلى لبنان بينما لا يصل عدد جيش فخرالدين إلى ربع جيشهم.  استعّد هذا الجيش للمعركة بشجاعة وكان يحذوهم الأمل في أن يأتي الشتاء مبكرا لكي يسد الطرق الجبلية على الغزاة.  ولكن هذا لم يحدث فالشتاء تأخر على غير العادة.

خيّم القلق والخوف على عطر الليل لكن فخرالدين قال لها: ليس مهما ما قد يحصل طالما أن البلاد قد تعّمرت.  إلا أن طمأنة فخرالدين ووالدها لم تكن كافية لأن يهدأ روعها.  فقد قررت أن تتبع فخرالدين إلى مخبئه في إحدى كهوف جزين. 

استمرت الحرب حتى تمكن الكجك أحمد من اكتشاف مخبأ فخرالدين وحاصر المغارة هو والجيش العثماني. حصلت الخيانة التي كانت تخيف فخرالدين .  الكجك أحمد خان لبنان الذي ترعرع فيه وخان الأمير فخرالدين الذى سكن قصره . عندها غيّر فخرالدين رأيه ورفض الاستمرار في الحرب لخوفه من تدمير ما كان قد عمّر.  فعلى قدر ما كان ينشده وما كان يجب أن ينجز, أنجز, وما كان يجب أن يقال, قيل.  تعمّر لبنان وسيبقى ألى الأبد… أما هو (فخرالدين) فإنه زائل, هذا ما قاله.  استسلم للعدو ورحل رحيل الأبطال وعاشت قصة البطل للأبد, جنبا إلى جنب مع الوطن الذي ساهم ببنائه.

 

مهرجان دواليب الهوا

أهل الحارة التحتا يزرعون القصب وقد فوضوا حلا (صباح) ببيع الموسم .  فهد العابور (نصري شمس الدين) يشتري قصب الحارة التحتا ويتحكم بالأسعار .  غير أنه لن يشتري هذا العام قبل أن يسمع جوابا ينتظره من حلا .  فهد يحبها – لن يشتري إذن . يقول فهد . 

تستدعي حلا سمسارا من ضيعة مجاورة .  لكن فهد ورجاله ينصبون له كمينا ويبيعونه بالقوة زيتونا عوضا عن القصب .  وبينما حلا في همومها يفد إلى القرية بائع دواليب هوا متجول .  عندها تستبقي حلا البائع الغريب .  من يدري لعل خاطرة لمعت برأسها لإنقاذ موسم القصب .  تبشر حلا أهل الضيعة بأنها وجدت منقذا للتخلص من سيطرة فهد . لقد تشاركنا مع الهواء وسنعمل من قصبنا دواليب هواء.  إن هذا يدّر علينا ربحا أكثر , طالما أن عندنا ورقة وقصبة وفي الأرض فرح وطفولة , يمكننا أن نعيش . 

الحارة التحتا تستعد .  صنعوا الدواليب .  سوق البيع غدا . وغدا عيد دواليب الهوا ….

إنه الصباح … صباح العيد … والبيع والحقد …..

وبحضور حلا وفهد ووفود القرى , ستنفجر العقد الكامنة ..

ترى هل يعود الناس إلى طفولتهم أم يستمر العداء ؟؟؟

شارك نصري شمس الدين الأخوين رحباني في ” جسرالقمر ” سنة 1962 في بعلبك ودمشق . قام بدور شيخ المشايخ وغنّى هدوني هدوني – نقلي نقلي – يا حلوة العالجسر – ديروا الميي مع السيدة فيروز.